محمد سعيد احجيوج

[ Mohammed Said Hjiouij ]

صدر له مجموعتان قصصيتان، ورواية قصيرة (كافكا في طنجة). فازت روايته (ليل طنجة) بجائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة.

» أحجية إدمون عمران المالح

عرض لا يمكن رفضه من ناشر فرنسي ينتمي للمافيا إلى عضو لجنة تحكيم في جائزة أدبية هارب من ماض غامض في إسرائيل تطارده أحلام سحرية خوارقية ويسكنه تيه مزمن يضعه في صراع دائم بين هويات وانتماءات متعددة.

أحجية إدمون عمران المالح

ما كان فرانز غولدشتاين مجرّد ناشر، وليست إديسيو دو سابل مجرد دار نشر. يسخّر غولدشتاين عمله وحياته، وجمعياته السرية، لخدمة القضية، وقضيته تمرّ بوصول إحدى الروايات إلى القائمة القصيرة في جائزة أدبية. عَمران المالح ليس مجرد عضو في لجنة تحكيم تلك الجائزة، ولا مجرد ناقد مغربي في جريدة لوموند الفرنسية. عَمران هو اليهودي التائه في صخب القضايا، الممزق بين وطن موعود من الرب وآخر يسكنه، والذي اكتشف هشاشة القضية مذ زعزعت صفعة أبراهام، يوم هشوآه في الكيبوتس، كل آماله عن أرض الميعاد. عَمران هو المسحور بنبوءات الخالة ميمونة التي كشف لها حاخام مكناس سر كونها واحدة من الورعين الستة والثلاثين، وهو أيضا الرازح تحت ثقل ذكرى أنه من كشف سر المهاجرين إلى المخابرات المصرية فأغرقت السفينة إيجوز. اليهود الذين ابتلعهم البحر يومها قُتلوا أيضًا لأجل القضية. هذه القضية تقتات على القرابين وهو ما عاد مستعدا للمشاركة في حفلة الدم والخداع. عَمران هو الذي سيقول لا لفرانز، وهو الذي سيدفع ثمن ذلك، غاليًا. سيكون قربانًا، هو الآخر، لكن على مذبحٍ مختلف.. أو، ربما، على أكثر من مذبح.

لقد كان واضحا لكل ذي عين، أو على الأقل بالنسبة إليّ، أن إسرائيل أغرقت نفسها في أوهام التفوق وتركت نفسها للفساد ينخرها طيلة ست سنوات حتى جاءت الضربة المباغتة التي كادت تقضي على دولة اليهود تماما، لولا أنه، لحسن حظ المتغطرسين المنشغلين بالصراع على السلطة في تل أبيب، الفساد ينخر في كل الدول العربية وفي كل دواليب الحكم فيها، أكثر مما هو في أرض الميعاد.

» ليل طنجة تحصل على جائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة

أعلنت دار العين للنشر، ضمن فعاليات معرض الكويت الدولي للكتاب 2019، عن نتيجة الدورة الأولى من جائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة، وقد توج الكاتب المغربي محمد سعيد احجيوج بالجائزة الأولى عن روايته "ليل طنجة".

جاءت الرواية في فقرة واحدة مسترسلة تنقل لنا تيار الوعي المتدفق في عقل البطل، أو بالأحرى نقيض البطل، فنجد أنفسنا منذ أول جملة نصارع أمواج بحر الهلوسات الهائج والذكريات المتداخل بعضها مع بعض. يتشابك الوهم والواقع في نسيج واحد لا يمكن فصله، ويتعذر علينا أن نعرف بسهولة إذا ما كانت الأحداث حقيقية أم وهما في رأس الشخصية المضطربة أم خيالا يكتبه الراوي نفسه وهو يصارع النسيان لكتابة رواية.

ليل طنجة. الجائزة الأولى

حملت الجائزة اسم المبدع الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، وقد جاءت مبادرةً من الدكتورة فاطمة البودي، مؤسِسة دار العين للنشر، لتكريم الروائي الكويتي من جهة، ومن جهة أخرى لتكريم المبدعين الشباب تماشيا مع الأهداف التي عاش من أجلها رائد الرواية الكويتية إسماعيل فهد إسماعيل.

ليل طنجة رواية قصيرة محكمة البناء ومكثفة يأخذنا الكاتب من خلالها في رحلة عبر مواضيع مختلفة لا تبدأ بالصراع العربي الإسرائيلي ولا تنتهي بمعركة أنوال في الشمال المغربي وقصة الأسلحة الكيماوية التي استخدمتها إسبانيا، تحت صمت دولي، للقضاء على مقاومة المتطوعين في جيش عبد الكريم الخطابي الذي كسر شوكة الاستعمار الإسباني.

تتعدد ثيمات الرواية وتتنوع، رغم قصرها، ويتركز الصراع الداخلي للبطل حول الحبيبة التي تخلت عنه وتجربتهما الجنسية المنفلتة من القيود. أما الحبكة فتتمحور حول رحلته الليلية بحثا عن بديل جنسي. الوصول إلى النهاية يعيدنا إلى بداية الرواية، بأسئلة جديدة ورؤية مختلفة لقراءة ثانية محملة باحتمالات، قد لا يكون أي منها صحيحا وقد تكون جميعها صحيحة، عن كون البطل راويا غير موثوق. راويا مدمنا على عقارات الهلوسة. راويا فاقد الرشد من صدمة وفاة الأم. راويا تائها في الخيالات الروائية التي يكتب.

قالت لجنة التحكيم عن الرواية:

رواية تقدم أسلوبا روائيا يمزج الدراما بالسخرية، والتاريخ بالراهن المعاصر، في أجواء لا تخلو من كابوسية، ويقترح أدوات سردية جديدة [تعتمد] الميتافيكشن أسلوبا يمتلك الكاتب أدواته ويوجهها بين الواقع والخيال ببراعة. وتلقي الضوء على مشكلات المواطن العربي المعاصر ومأزقه الوجودي في عالم يشهد تغييرات عاصفة.

محمد سعيد احجيوج

ولد الكاتب محمد سعيد احجيوج في مدينة طنجة المغربية في الأول من أبريل 1982. أصدر من قبل مجموعتين قصصيتين، "أشياء تحدث" و"انتحار مرجأ"، وسبق له الفوز بثلاث جوائز شعرية. كما أصدر مجلة "طنجة الأدبية" وعددا من المشاريع الأدبية والثقافية قبل أن يغيب عن الساحة الثقافية لفترة تجاوزت عشر سنوات. صدرت له في القاهرة، ديسمبر 2019، نوفيلا "كافكا في طنجة"، وفازت روايته "ليل طنجة" بجائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة. تصدر له قريبا عن دار هاشيت أنطون، في بيروت، روايته "أحجية إدمون عمران المالح".

محمد سعيد احجيوج
[email protected]


إقرأ من المدونة: